عبد الملك الجويني
245
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الإحداد 9875 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحِدَّ على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً " ( 1 ) ومضمون الحديث باتفاق العلماء ، إيجاب الإحداد على المتوفى عنها زوجها في مدة العدة ، وتحريمُ الإحداد على غيرها إلا ثلاثَ ليالٍ ، ونحن نذكر من يجبُ عليه الإحدادُ أولاً ، ثم نذكر معنى تحريم الإحداد ، ثم نبين وصف الإحداد . والإحداد من الحَدّ وهو المنع ، فالمحتدة ممتنعةٌ عن أسباب الزينة ؛ وقال الأئمة : على المتوفَّى عنها أن تَحِد قولاً واحداً ، فالرجعية لا تَحِد ، فإنها في حكم الزوجات ، فلا تحد ، كما لا تحد الزوجة ، والمطلقةُ البائنة هل يلزمها الإحداد ؟ فعلى قولين : أحدهما - يلزمها الإحداد ؛ لأنها معتدة عن الزوج لا يملك الزوج رجعتها ، فصارت كالمتوفى عنها . والئاني - لا يجب عليها الإحداد ؛ لأنها معتدة عن طلاقٍ فأشبهت الرجعية . والمعنى الذي يليق بهذا الأصل أن المتوفى عنها متفجعة على فراق الزوج وذلك لائق بحالها ، والبائنة مجفوّةٌ بالطلاق في غالب الأمر ، لا يليق بحالها تكليفُ التفجع . وهذا يناظر الترتيب المذكور في التعريض بالخطبة ، فإنه جائز في عدة الوفاة ، حرامٌ في عدة الرجعة ، وفي جوازه في عدة البينونة قولان ، وليس هذا التناظر لفظياً ، ولكن بين الأصلين تناسب من جهة المعنى ؛ فإن المتوفى عنها زوجها لا يليق بها وهي
--> ( 1 ) حديث " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث " رواه مسلم من حديث عائشة وحفصة رضي الله عنهما ( الطلاق ، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة ، وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام ، ح 1490 ) .